لويس شيخون وآخرين

53

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

الصبيان » بين المخطوطات المنسوبة لافلاطون « 1 » فزعموا انّ العرب خلطوا بين أفلاطون وفلوطرخس فنسبوا إلى ذاك ما هو لهذا . وقد راجعنا مجموع تآليف أفلاطون وتآليف فلوطرخس التي طبعها فرمان ديدو ( Firmin Didot ) فلم نجد رسالة تأديب الاحداث في جملة مصنّفات أفلاطون . امّا مقالة فلوطرخس في آداب الصبيان فلا توافق التي عرفها العرب كما سترى هذا وفي مخطوطات المكتبة الواتيكانيّة مجموع قديم فيه عدة مقالات لقدماء الفلاسفة من فرس وهنود وعرب ويونان سبق لنا تعريفه في المشرق ( 4 : 604 ) وعنه أخذنا « وصية فيثاغورس الذهنيّة » ففي جملة المقالات المنقولة عن اليونان « وصيّة أفلاطون في تأديب الاحداث ترجمة إسحاق بن حنين » فيها المعاني الحسنة والوصايا الحكميّة لتأديب الاحداث . وهي تشبه في طريقتها طريقة أفلاطون وان لم يمكنّا ابراز الحكم في صحّتها وما لا ريب فيه انها ليست لفلوطرخس فانّ مقالة فلوطرخس معروفة تجدها في طبعة فرمان ديدو ، ed . DubnerI , 61 - 1 ) Plutarchi scripta moralia , ( وعليه فإننا أردنا اثبات هذه الوصيّة في المشرق ونحن لا نروم بذلك الحكم على صحّة نسبتها إلى أفلاطون لكننا ندونها كأثر قديم من آثار اليونان وخصوصا لسمو مقام معرّبها إسحاق بن حنين أحد كبار المترجمين المتوفى سنة 298 ( 911 م ) ولم يبق من منقولاته الّا النزر القليل . وقد راجعنا جدول ما عرّبه من الكتب اليونانيّة في كتاب الفهرست وتواريخ الاطبّاء فلم نجد ذكرا لتعريب وصية أفلاطون في تأديب الاحداث ولعلّ الامر فات هؤلاء الكتبة فزاد بذلك شأن هذه الرسالة . وممّا يروى انّ أبا عمرو بن حيّان بن يوسف الكاتب نقل « كتاب افلاطن في آداب الصبيان « 2 » » ولا نعلم ما جرى لهذه الترجمة . امّا ترجمة إسحاق بن حنين فهي في الغالب فصيحة لكنه قد مسخها النسّاخ ولا نعرف نسخة أخرى غير التي وجدناها في مكتبة الواتيكان فلم يمكنّا إزالة بعض ما وقع فيها من التصحيف قال أفلاطون لست أخاطب الطبقة العالية في الفلسفة ولا البلاغة ولا الطبقة الدون منها لكن أتوخّى الطبقة الوسطى بين الطبقتين . فأقول ما أقوله انه يجب ان اذكّر نفسي واحضّها على الأدب دون ان أحوج غيري إلى تأديبي وتقويمي . فان الشرط للعقل ان أقيم نفسي مقام الممتحن لها وعليها فإذا فعلت ذلك كانت لي حصّة مع الذين قوّمهم الأدب . أتراني لا اعرف نفسي فانّي لست بالحكيم ولا المستقلّ بالتعليم لانّي إلى هذه الغاية متعلّم وطالب الحكمة . فليت شعري من الكاتب البليغ الذي يأتي بعدي ومن

--> ( 1 ) اطلب كتاب ما نقل من تآليف اليونان ) Wenrich : De auctorum gracorum versionibus , P . 121 et 992 ) ثم كتاب المنقولات اليونانية إلى العربية : ) Steinschneider Dic arab . Uebersetz . ausd . Griecb . , 3981 . Leipzig , p . 52 ) ( 2 ) Wenrich , l . c . 299